الصفحة 17 من 181

إن

قبلَ المماتِ ولم أرق لها فمن

يا من يموت ولم تحزنه ميتته

ومَنْ يموت فما أولاه بالحزن

إنِّي لأرقع أثوابي ويخلقها

حدب الزَّمان لها بالوهنِ والعفن

لِمَنْ أُثْمِرُ أموالي وأجمعُها

لِمَنْ أُروح لَمَنْ أغدو لِمَنْ لِمَنْ

لِمَنْ سيوقع بي لحدي ويتركني

تحت الثَّرى تَرب الخدين والذَّقنِ [1]

أيُّها الحبيب:

جدير بمن الموت مصرعه، والتراب مضجعه، والدود أنيسه، ومنكر ونكير جليسه، والقبر مقرّه، وبطن الأرض مستقره، والقيامة موعده، والجنة أو النار مورده، ألا يكون له فكر إلا في الموت ولا ذكر إلا له، ولا استعداد إلا لأجله، ولا تدبير إلا فيه، ولا تطلع إلا إليه، ولا تعريج إلا له، وحقيق بأن يعدّ نفسه من الموتى، ويراها في أهل القبور، فإن كل ما هو آتٍ قريب، والبعيد ما ليس بآتٍ، ولن يتيسر الاستعداد

(1) محاسبة النفس، ص 87، والمدهش، ص 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت