الصفحة 16 من 181

يا ليت شعري بعد الموت ما الدَّارُ

الدَّار جنَّة خلدٍ إن عملت بما

يُرضي الإله وإن قصَّرت فالنَّارُ [1]

فإن أنت تذكَّرت وانخلع قلبك فإنَّه إلى صلاحٍ وفلاحٍ كما قال الدَّقاق: «مَنْ أكثرَ من ذكر الموت أُكْرِمَ بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة. ومن نسي الموت عُوقِبَ بثلاثة أشياء: تسويف التَّوبة، وترك الرِّضا بالكفاف، والتكاسل في العبادة» .

وهذا ما نراه في واقع حياتنا، فلا نذكر الموت إلا عند حدوث الفاجعة ونزول النَّازلة، بل إنَّه إذا ذُكِرَ أنَّ فلانًا قد مات استرجعنا الذَّاكرة، وكأن الموت طريق فلانٍ وحده، ولذلك نحزن عليه، ولا نرى ما سيحلُّ بنا غدًا أو بعد غدٍ.

فإنَّ مَنْ تفكَّر من عواقب الدُّنيا أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطَّريق تأهَّب للسَّفر.

إني أرقتُ وذِكْرُ الموتِ أرَّقني

فقلت للدمع أسعدني فأسعدني

إنْ لم أبكِ لنفسي مُشعرًا حزنًا

(1) ديوان أبي العتاهية، ص 868.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت