العمر، ولكن الإهمال إلى أجلٍ معلوم، لا يستقدم ساعة ولا يستأخر.
كأنَّ المنايا قد قصدن إليكا
يُردنك فانظر مالهن لديكا
سيأتيك يومٌ لست فيه بمكرمٍ
بأكثر من حثو التراب عليكا [1]
فأنت يا أخي الكريم في سفرٍ منذ بزوغ فجر دنياك ولكن:
وما تدري وإن أجمعت أمرًا
بأي الأرض يدركك المقيلُ
فهل تجهَّزت لهذا المقيل؟ واستعددت لهذا الرَّحيل؟ فهو- والله- خطبٌ جليلٌ، وأمرٌ مهيلٌ، وقد قال عمر بن عبد العزيز: «من قَرب الموت من قلبه استكثر ما في يديه» [2] .
وذلك من الأعمال الصَّالحة؛ استعدادًا لدارٍ ترحل إليها وحيدًا، لا مال ولا جاه ولا منصب، ولا أحباب
(1) ديوان أبي العتاهية، ص 301.
(2) شرح الصدور، ص 21.