الصفحة 27 من 181

العمر، ولكن الإهمال إلى أجلٍ معلوم، لا يستقدم ساعة ولا يستأخر.

كأنَّ المنايا قد قصدن إليكا

يُردنك فانظر مالهن لديكا

سيأتيك يومٌ لست فيه بمكرمٍ

بأكثر من حثو التراب عليكا [1]

فأنت يا أخي الكريم في سفرٍ منذ بزوغ فجر دنياك ولكن:

وما تدري وإن أجمعت أمرًا

بأي الأرض يدركك المقيلُ

فهل تجهَّزت لهذا المقيل؟ واستعددت لهذا الرَّحيل؟ فهو- والله- خطبٌ جليلٌ، وأمرٌ مهيلٌ، وقد قال عمر بن عبد العزيز: «من قَرب الموت من قلبه استكثر ما في يديه» [2] .

وذلك من الأعمال الصَّالحة؛ استعدادًا لدارٍ ترحل إليها وحيدًا، لا مال ولا جاه ولا منصب، ولا أحباب

(1) ديوان أبي العتاهية، ص 301.

(2) شرح الصدور، ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت