ولا ينفع الصادي صداه بريقِ [1]
كان مطرف بن عبد الله يقول: «إنَّ هذا الموت قد أفسد على أهل النَّعيم نعيمهم، فاطلبوا نعيمًا لا موت فيه» [2] .
وذلك بالاتجاه إلى الله وعبادته حق عبادته، وصدق العودة إليه- جلَّ وعلَّا-، كما قال العلاء بن زياد- رحمه الله تعالى-: «ليُنزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت، وأنه استقال ربه فأقاله، فليعمل بطاعة الله» [3] .
فلو أنزلنا أنفسنا في هذه المنزلة، وأوقفنا أنفسنا هذا الموقف لتغيَّرت أعمالنا، وصدقت نياتنا، وعلمنا مدى التقصير الذي نحن فيه، ولجعلنا عملنا في هذه الدنيا عملًا متواصلًا لا فتور فيه ولا ملل؛ حتى نكون مثل ما قال سفيان: «كان يُقال: الموت راحة العابد» [4] .
فانظر في غدك، ودنو أجلك، وقلة عملك، فقد كتب بعض الحكماء إلى رجلٍ من إخوانه: «يا أخي،
(1) المدهش، ص 198.
(2) صفة الصفوة (3/ 224) .
(3) العاقبة، ص 90.
(4) شرح الصدور، ص 18.