الصفحة 44 من 181

صعد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ذات يوم المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وذكر الموت فقال: «عبادَ الله، الموتُ ليس منه فوت، وإن قمتم له أخذكم، وإن فررتم منه أدرككم، فالنجاء النجاء، والوحا الوحا [1] ، إن وراءكم طالبًا حثيثًا، القبر، فاحذروا ضغطته وظلمته ووحشته، ألا وإن القبر حفرة من حفر النار، أو روضة من رياض الجنة، إلا وإنه يتكلم في كل يوم ثلاث مرات، فيقول: أنا بيت الظلمة، أنا بيت الدود، أنا بيت الوحشة، ألا وإن ذلك يومًا يشيب فيه الصغير، ويسكر فيه الكبير {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] . ألا وإن وراء ذلك ما هو أشد منه، نار حرها شديد، وقعرها بعيد، وحُليها ومقامعها من حديد، وماؤها صديد، وخازنها مالك، ليس فيه رحمة. ثم بكى، وبكى المسلمون حوله، ثم قال: ألا وإن وراء ذلك جنة عرضها السماوات والأرض

(1) الوحا: الإسراع والعجلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت