الصفحة 46 من 181

فأكثر همِّ الواحد منَّا نقصُ الدنيا وزينتها!! ونادرًا من نراه يغتم بفوات صلاة جماعة أو طاعة من الطاعات، بل أصبح الهم المشترك لغالب الناس اليوم همُّ الدنيا!!

قال بعضهم: «أيها الناس، إن الحكم قد وجب، وإن الموت قد اقترب، والعمر قد ذهب، فكم من آسفٍ عليه، وناظر بعين الشفقة إليه، وإن في تلاشي العمر ما يقصر عن أمل الأريب، ويجمع من همِّ اللبيب، ويرسل من عبرات الكئيب، فرحم الله امرًا بكى سواه؛ فعمل، واستقام، وتفكَّر، وأناب» .

أين نحن من التفكُّر في أمرنا ومآلنا كما كانوا يتفكرون ولمآلهم يعملون؟ قال يوسف بن أسباط: «قال لي سفيان الثوري وقد صلَّينا العشاء الآخرة: ناولني المطهرة، فناولته، فأخذها بيمينه، ووضع يساره على خده، ونمت فاستيقظت وقد طلع الفجر، فنظرت فإذا المطهرة بيمينه، ويساره على خده فقلت: يا أبا عبد الله، هذا الفجر قد طلع، قال: لم أزل منذ ناولتني هذه المطهرة أتفكر في أمر الآخرة حتى الساعة [1] » .

(1) صفة الصفوة (3/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت