الصفحة 47 من 181

وجامع الخير من ذلك كلِّه في قوله- تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .

سأل حسان - رضي الله عنه - أمه يومًا فقال: «يا أماه، أتحبين أن تلقي- الله تعالى-؟ قالت: لا، وقد عصيته» .

وكان الربيع بن خثيم يقول: «أكثروا ذكر هذا الذي لم تذوقوا قبله مثله، ولن تذوقوه إلا مرة واحدة» [1] .

وقد حثنا الحسن بقوله: «يا بن آدم، بِعْ عاجلتك بعاقبتك تربحهما جميعًا، ولا تبع عاقبتك بعاجلتك فتخسرهما جميعًا، الثَّواء [2] هنا قليل، وقد أُسرع بخياركم، فماذا تنتظرون؟ المعاينة، فكأنها والله قد كانت، إنما ينتظر بأولكم أن يحلق بآخركم» [3] .

فتفكَّر الآن فيما يحل بك من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقته، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيُّظها، وقد كُلِّفتْتَ

(1) حلية الأولياء (2/ 114) .

(2) الثواء: الإقامة والبقاء.

(3) التبصرة (1/ 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت