فهذه الدنيا مزرعة الآخرة، فإن المحسن يتمنى زيادة الإحسان، رفعة في الدرجات وعلوًا في المقامات، أما المسيء فيندم على تفريطه في التوبة ودخوله على الله- عزَّ وجلَّ- بذنوب وأوزار لم يتب منها، يَأمل في التوبة وربما فاجأه الموت قبل ذلك.
حكمُ المنية في البريَّة جارٍ
ما هذه الدُّنيا بدار قرارِ [1]
ولذلك قال الحسن- رحمه الله تعالى-: «فضح الموت الدنيا؛ لم يترك لذي لُبٍّ فرحًا [2] » .
فإنه- والله- ما ترك لهاربٍ سُبُلًا ولا لمحتالٍ حيلًا.
هو الموت فاصنع كلَّ ما أنت صانعُ
وأنت لكأس الموت لابد جارع [3]
أخي الحبيب:
اعلم أنه لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كربٌ ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت بمجردها، لكان جديرًا بأن يتنغَّص عليه عيشه، ويتكدَّر عليه سروره،
(1) سير أعلام النبلاء 17/ 382.
(2) الإحياء 4/ 479، والسير 4/ 585.
(3) موارد الظمآن 3/ 628.