ويفارقه سهوه وغفلته. وحقيقٌ بأن يطول فيه فكره، ويعظم له استعداده [1] .
كيف ونحن نعلم أن وراء الموت القبر وظلمته، والصراط ودقته، والحساب وشدته؟ أهوالٌ وأهوال، والنهاية جنةٌ أو نار؛ قال تعالى: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [القيامة: 26 - 30] .
إنه مشهد الموت، الموت الذي ينتهي إليه كلُّ حيٍّ، والذي لا يدفعه عن نفسه ولا عن غيره حيٌّ، الموت الذي يُفَرِّق بين الأحبة، ويمضي في طريقه ولا يتوقف، ولا يستجيب لصرخة ملهوف، ولا لحسرة مفارق ولا لرغبة راغب ولا لخوف خائف، الموت الذي به يُصرع الجبابرة، ويُقهر به المتسلِّطون كما يقهر به المستضعفون سواء، الموت الذي لا حيلة للبشر فيه، وهم مع ذلك لا يتدبرون القوة القاهرة التي تجريه، وحين تبلغ الروح التراقي يكون النزع الأخير، وتكون السكرات المذهلة، ويكون الكرب الذي تزوغ منه الأبصار، ويتلفت الحاضرون حول المحتضر، يتلمَّسون حيلة أو وسيلة
(1) الإحياء 4/ 490.