الصفحة 69 من 181

أطيبك! إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإنا كنا بك لفي غرور [1] ».

إخواني:

جدُّوا فقد سُبقتم، واستعدوا فقد لُحقتم، وانظروا بماذا من الهوى عُلقتم، ولا تغفلوا عمَّا له خُلقتم، ذهبت الأيام وما أطعتم، وكتبت الآثام وما أصغيتم، وكأنَّكم بالصَّادقين قد وصلوا وانقطعتم، أهذا التوبيخ لغيركم؟ أو ما قد سمعتم؟!

كم سكن مثلك في هذه الدَّار، فحام الموت حول حماهم ودار، ثم ناهضهم وسلب الجار، فمن أنذر قبل هجومه فما جار، يا هذا، العمر عمرٌ قليل، وقد مضى أكثره بالتعليل، وأنت تعرض البقية للتأويل، وقد آن الآوان أن يرحل النزيل [2] .

لقد خوَّفنا الموت بمن أخذ منا، ونعلم هجومه علينا وقد أَمِنَّا!!

قال لقمان لابنه: «يا بني، أمرٌ لا تدري متى يلقاك، استعد له قبل أن يفجأك» [3] .

(1) البداية والنهاية 9/ 75.

(2) التذكرة في الاستعداد ليوم الآخرة، ص 91.

(3) العاقبة، ص 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت