الصفحة 70 من 181

فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته، وصعوبة كأسه ومرارته، فياللموت من وعد ما أصدقه! ومن حاكم ما أعدله! كفي بالموت مقرحًا للقلوب، ومبكيًا للعيون، ومفرِّقًا للجماعات، وهادمًا للّذات، وقاطعًا للأمنيات.

فهل تفكَّرت يا بن آدم في يوم مصرعك، وانتقالك من موضعك؟

وإذا نُقلت من سعة إلى ضيق، وخانك الصاحب الرفيق، وهجرك الأخ والصديق، أُخذتَ من فراشك وغطائك إلى عرر، وغطوك بعد لين لحافك بتراب وقذر، فيا جامع المال والمجتهد في البنيان، ليس لك والله من مالٍ إلا الأكفان. بل هي- والله- للخراب والذِّهاب، وجسمك للتراب والمآب، فأين الذي جمعته من المال؟ هل أنقذك من الأهوال؟ كلا، بل تركته إلى مَنْ لا يحمدك، وقدِمتَ بأوزارك على من لا يعذرك [1] .

هو الموت ما منه ملاذٌ ومهربُ

متى حطَّ ذا عن نعشه ذاك يركبُ

نشاهد ذا عين اليقين حقيقة

(1) التذكرة، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت