الصفحة 80 من 181

كان حبيب العجمي عند موته يبكي ويقول: «أريد أن أسافر سفرًا ما سافرته قط، وأسلك طريقًا ما سلكته قط، وأزور سيدي ومولاي وما رأيته قط، وأشرف على أهوال ما شاهدتها قط» .

فهنّ المنايا أي وادٍ سلكته

عليها طريقي، أو عليَّ طريقها [1]

وكان استعدادهم للموت استعداد من لا يعلم متى يرحل، ولا متى ينتقل، فلا يُلهِيه الأمل، ولا يثنيه بُعد الأجل. كانت معاذة العدوية إذا جاء النهار قالت: «هذا يومي الذي أموت فيه، فما تنام حتى تُصبح» [2] .

وبكى أبو هريرة في مرضه فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أما إني لا أبكي على دنياكم هذه، ولكني أبكي بُعد سفري وقلة زادي، وأني أصبحت في صعود مُهبطًا على جنة ونار، ولا أدري أيهما يؤخذ بي [3] .

فكم من صحيح بات للموت آمنًا

أتته المنايا بغتة بعدما هجعَ

فلم يستطع إذ جاءه الموت فجأة

(1) مدارج السالكين 1/ 22.

(2) صفة الصفوة 4/ 22.

(3) حلية الأولياء 1/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت