فهرس الكتاب
له: ما تشتهي؟ قال: ليلة بعيدة الطرفين، أُحييِ ما بين طرفيها» [1] .
وروي أن معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة قال: «انظروا هل أصبحنا؟ فأتى فقيل: لم تُصبح، حتى أُتي في بعض ذلك، فقيل له: قد أصبحنا. فقال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار ثم قال: مرحبًا بالموت زائر مُغيب، وحبيب جاء على فاقة، اللهم إني كنت أخافُك ... وأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار، ولكن لطول ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالرُكب عند حَلَق الذكر» [2] .
أخي الحبيب:
أرأيت الحياة لديهم كيف تكون ولماذا يعيشون؟ أين نحن من ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء؟ أين نحن من طلب العلم والاستماع للعلماء؟ كيف نرى أوقاتنا الضائعة إذا وافانا الأجل وحان الرحيل؟
(1) حلية الأولياء 3/ 117.
(2) منهاج القاصدين، ص 431.