الصفحة 78 من 181

فافعل؛ فإن المغبون من لم يقدم من ماله شيئًا ومن نفسه لنفسه» [1] .

الناس في غفلة والموت يوقظهم

وما يفيقون حتى ينفد العمر

ويُشَيِّعون أهاليهم بجمعهم

وينظرون إلى ما فيه قد قُبروا

ويرجعون إلى أحلام غفلتهم

كأنهم ما رأوا شيئًا ولا نظروا [2]

والعمر زمنٌ يمر سريعًا كأضغاث أحلام؛ يراه الإنسان لا نهاية له، ويُلهِهِ الأمل عن الآخرة. ولذلك كان المعتصم يقول عند موته: «لو علمت أن عمري هكذا قصيرٌ ما فعلت» [3] .

كلنا أعمارنا قصيرة، وآجالنا مكتوبة، وأنفاسنا معدودة، ولكن الخوف من نار تلظّى. كما قال مهدي بن ميمون: «رأيت حسان بن أبي سفيان في مرضه، فقيل له: كيف تجدك؟ قال: بخير إن نجوت من النار، فقيل

(1) صفة الصفوة 3/ 176.

(2) صيد الخاطر، ص 149.

(3) الثبات عند الممات، ص 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت