فهرس الكتاب
ولما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قال: أجلسوني، فأجلسوه ثم قال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله. ثم رفع رأسه وأحدَّ النظر، فقالوا له: إنك لتنظر نظرًا شديدًا، قال: إني لأرى حضرة ما هم بإنسٍ ولا جن، ثم قبض [1] .
وقد قيل لعبد الله بن مروان في مرض موته: كيف تجدك؟ فقال: أجدني كما قال الله- تعالى-: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} [الأنعام: 94] [2] .
والموت- أخي الحبيب- لم يَغِبْ عنا لنحتاج من يذكرنا به، فهو في كل يوم يحل بوادينا وللآخرة يدنينا، ولكننا غفلنا عنه، وتناسينا قربه وحلوله.
ولعلنا نكون كما قال ابن السمَّاك: «إن استطعت أن تكون كرجل ذاق الموت، وعاش ما بعده فسأل الرجعة، فأُسعِفَ بطلبه، وأُعطي حاجته، فهو متأهب مبادر،
(1) حلية الأولياء 5/ 335.
(2) البداية والنهاية 9/ 74.