فهرس الكتاب
ولذلك يجب على كل من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعدًا، ولا يغتر بالشباب والصحة؛ فإن أقل من يموت الأشياخ وأكثر من يموت الشبان، ولهذا يندر من يكبر.
يعمّر واحد فيُغَر قومٌ
ويُنسى من يموت من الشباب [1]
قال أبو سليمان الداراني: «قلت لأم هارون العابدة: أتحبين أن تموتي؟ قالت: لا، قلت: ولِمَ؟ قالت: والله لو عصيت مخلوقًا لكرهت لقاءه، فكيف بالخالق جلَّ جلاله» [2] .
وعندما حضرت معاوية بن أبي سفيان الوفاة، قال: أقعدوني. فأُقعد، فجعل يسبّح الله- تعالى- ويذكره، ثم بكى. وقال: تَذْكُر ربك يا معاوية بعد الهرم والانحطاط، ألا كان هذا وغَضُّ الشباب نضرٌ ريان؟ وبكى حتى علا بكاؤه، وقال: يارب، ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي، اللهم أقلَّ العثرة، واغفر الزلة، وجُد بحلمك على من لا يرجو غيرك، ولا يثق بأحدٍ سواك [3] .
(1) صيد الخاطر، ص 262.
(2) العاقبة، ص 30.
(3) الثبات عند الممات، ص 89.