الصفحة 82 من 181

وكان المنتصر يضطرب على نفسه عند موته فقيل له: «لا بأس عليك يا أمير المؤمنين. فقال: «ليس إلا هذا، لقد ذهبت الدنيا وأقبلت الآخرة» [1] .

وذُكر أن الواثق لما احتضر جعل يردد:

الموت فيه جميع الخلق مشترك

لا سوقه منهم يبقى ولا ملكُ

ما ضر أهل قليل في تفارقهم

وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا [2]

وهذا التفاوت في معايش الدنيا لا يرد الموت عن العدل بين الجميع؛ فهو بأمر الله مهلك القوي ومفني الدول، ولكن البدار البدار، التوبة قبل الموت. قال شفيق بن إبراهيم: استعد إذا جاءك الموت أن لا تسأل الرجعة [3] .

والرجعة- أخي الحبيب- لن تعطى إياها، فلكل أجل كتاب، ولكن استعد للموت بالعمل الصالح وبالتوبة النصوح.

إن الخلائق في الدنيا لو اجتهدوا

(1) الثبات عند المممات، ص 92.

(2) تاريخ الخلفاء، ص 318.

(3) الزهد للبيهقي، ص 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت