فهرس الكتاب
وبكى الحسن - رضي الله عنه - بكاءً شديدًا، فقيل له: يا أبا سعيد ما يبكيك؟ فقال: خوفًا من أن يطرحني في النار ولا يُبَالِي [1] .
ونحن نرى قصص السَّلف تترى، ومواقفهم تتابع، أحاط بنا الموت من كلِّ جانبٍ، ورقت قلوبنا؛ لما نسمع من حالهم، وهم من هم في الصَّلاح والعبادة؛ حريٌ بنا أن نعي قول العلاء بن زياد الغدوي: «ليُنزِلَ أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال ربه- تعالى- نفسه فأقاله، فليقل بطاعة الله» [2] .
فأقلْ- أخي الحبيب- نفسك من اليوم، وكن من بقية القوم الذين للموت استعدُّوا وللآخرة جدوا.
وحالنا قريبة من رجل قيل له وهو يجود بنفسه: ما حالك؟ فقال وما حال من يريد سفرًا بعيدًا بلا زاد، ويدخل قبرًا موحشًا بلا مؤنس، وينطلق إلى ملكٍ عدلٍ بلا حُجة [3] .
أخي:
كأن أهلك قد دعوك فلم
(1) الزهر الفائح، ص 91.
(2) حلية الأولياء 2/ 244.
(3) الأحياء 2/ 251.