الصفحة 86 من 181

لمَّا حضرت ابن المنكدر الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: «والله ما أبكي لذنب أعلم أنِّي أتيته، ولكن أخاف أنِّي أتيت شيئًا حسبته هينًا وهو عند الله عظيم» [1] .

وكان بعض الصالحين ينادي بليلٍ على سور المدينة: الرحيلُ الرحيلُ، فلما توفي فَقَد صوته أميرُ المدينة فسأل عنه، فقيل: إنه قد مات، فقال:

ما زال يلهج بالرَّحيل وذِكره

حتى أناخ ببابه الجمَّالُ

فأصابه متيقِّظًا مُتشمِّرًا

ذا أُهبةٍ لم تُلهه الآمالُ [2]

ودخل ابن عباس على عمر بن الخطاب حين طُعن، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين، أسلمت مع رسول الله حين كفَر الناس، وقاتَلتَ مع رسول الله حين خذله الناس، وتوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنك راضٍ، ولم يختلف في خلافتك رجلان، فقال عمر: أعد، فأعاد، فقال عمر:

(1) الثبات عند الممات، ص 94.

(2) التذكرة، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت