الصفحة 93 من 181

مضى الدَّهر والأيام والذَّنب حاصلٌ

وجاء رسول الموت والقلب غافل

نعيمك في الدنيا غرورٌ وحسرةٌ

وعيشك في الدنيا محالٌ وباطل

لمَّا حضرت بلالًا الوفاة قالت امرأته: واحزناه، فقال: «بل واطرباه غدًا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه» [1] .

وما الموت إلا رحلةٌ، غير أنَّها

من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي [2]

وهذا فاروق الأمة، لِنَرَ خوفه من الله- عزَّ وجلَّ- فقد قال عبد الله بن الزبير: «ما أصابنا حزنٌ منذ اجتمع عقلي مثل حزنٍ أصابنا على عمر بن الخطاب ليلة طعن، قال: صلى بنا الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أسر الناس وأحسنهم حالًا. فلما كانت صلاة الفجر صلى بنا رجل أنكرنا تكبيره، فإذ هو عبد الرحمن بن عوف، فلما انصرفنا قيل: طُعن أمير المؤمنين. قال: فانصرف الناس وهو في دمه لم يصل الفجر بعد، فقيل: يا أمير المؤمنين، الصلاة، الصلاة، قال: ها الله ذا لا حظَّ

(1) الثبات عند الممات، ص 93.

(2) أبو العتاهية، ص 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت