الصفحة 95 من 181

من عقله. فقالها مرة أخرى: ضع خدي إلى الأرض يا بني، فلمَّا أفعل، ثم قال لي المرة الثالثة: ضع خدي إلى الأرض لا أم لك، فعرفت أنه مجتمع العقل، ولم يمنعه أن يضعه إلا ما به من الغلبة، قال: فوضعت خده إلى الأرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خارجة من بين أضغاث التراب، قال: وبكى حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينيه، قال: واصغيت بأذنين لأسمع ما يقول: قال: فسمعته وهو يقول: يا ويل عمر وويل أمه إن لم يتجاوز الله عنه» [1] .

كتب الموت على الخلق فكم

فلَّ من جيش وأفنى من دول

قال عبد العزيز بن أبي رواد: «دخلت على المغيرة بن حكيم في مرضه الذي مات فيه فقلت: أوصني. فقال: اعمل لهذا المضجع» [2] .

ونحن- يا أخي- ماذا عملنا لهذا المضجع وماذا قدمنا ليوم الفزع؟ قيل لأبي مسعود الأنصاري: ماذا قال حذيفة بن اليمان عند موته؟ قال: لما كان عند السحر،

(1) تأريخ عمر، ص 245.

(2) حلية الأولياء 8/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت