الصفحة 32 من 45

التأخر بهم أولى فالذي لديه همٌّ أكبر من الحدث حري به أن يتأخر عن مجرى الأحداث؛ لأنها هي التي تؤثر فيه وليس هو المؤثر فيها .. ولله دُرُّ الأنصار ما تأخر منهم أحد فلم يغمض لهم جفن ولم يغفل أو يغيب عن اللقاء أحد فكانوا بحق أهل الحدث حقًا.

كان القمر في تلك الليلة لم يكتمل بدرًا ولكنه ظهر بشكل برَّاق كأنه أراد المشاركة في موكب النور .. وكانت الجبال السمراء العالية تحتضن منى في صمت مذهل وكأن الجبال تريد أن تحيط الركب المتسلل للقاء. ولندع الشاعر كعب بن مالك أحد هؤلاء الموحدين الذي يحمل شعرًا يحمل طهرًا يروى لنا أحداث اللقاء يقول: «قد واعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوسط أيام التشريق ونحن سبعون رجلًا - وفي رواية - ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان - للبيعة، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام - والد جابر بن عبد الله-، وإنه لعلى شركه، فأخذناه فقلنا: يا أبا جابر، والله إنا لنرغب بك أن تموت على ما أنت عليه، فتكون لهذه النار غدًا حطبًا، وإن الله قد بعث رسولًا يأمر بتوحيده وعبادته، وقد أسلم رجال من قومك، وقد واعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للبيعة، فأسلم وطهر ثيابه، وحضرها معنا، فكان نقيبًا» لله در هؤلاء الرجال الأكياس .. لقد عقلوا الحق وآمنوا به ودعوا إليه .. أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت