الصفحة 34 من 45

في تكوينه وأسهم في صنعه .. في هذا المؤتمر همس في أذن المستقبل .. فإذا أبوابه مشرعة تتفتح على الرحاب تستقبل كتائب الحق .. في هذا المؤتمر تألقت عبقرية القيادة والتنظيم لدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. لقد اصطحب عمه العباس لينتفع برجاحة عقله وذكاء فؤاده في هذا الموطن الذي لم يكن أحد يعرف أبعاده مثلما يعرفها رسول الله، وسواء كان العباس مسلمًا مستخف بإيمانه كما تقول بعض الروايات أو لم يكن مسلمًا بعد .. لكنه كان عظيم الحدب والعطف على رسول الله ... والآن وقد أطلعه رسول الله على هذا الاجتماع الممعن في السرية والتخفي والبعيدة آثاره وثماره، فقد كان شهوده لهذا الاجتماع أمرًا مهمًا ومحتومًا ولقد بدأ هو بالحديث» [1] فقال: «إن محمدًا منا حيث قد علمتم، وهو في منعة من قومه وبلاده، وقد منعناه ممن هو على مثل رأينا فيه، وقد أبى إلا الانقطاع إليكم وإلى ما دعوتموه، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه فأنتم وما تحملتم، وإن كنتم تخشون من أنفسكم خذلانًا فاتركوه في قومه، فإنه في منعة من عشيرته وقومه» ، وفي بعض الروايات أنه قال لهم بعدما سبق: «صفوا لي الحرب .. كيف تقاتلون عدوكم» . إنه بهذا يريد أن يطمئن لكفاءتهم في القتال ..

(1) «إسلاميات» لخالد محمد خالد. بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت