الصفحة 35 من 45

بعد أن اطمأن لإخلاصهم في الإيمان .. وقد أثار هذا السؤال كوامن الاعتداد في صدور الرجال .. فبادر أحد شيوخهم وهو من أسلم قبل العقبة عبد الله بن عمرو بن حرام بالجواب فقال: «نحن والله أهل حرب، غذينا بها، ومرنا عليها، وورثناها عن آبائنا» .

ثم راح بعد هذه المقدمة المتحمسة يصف أسلوبهم في الحرب «نرمي بالنبل حتى تفنى، ثم نطاعن بالرماح حتى تُكسر .. ثم نمشي بالسيوف فنضارب بها، حتى يموت الأعجل منا، أو من عدونا» وشاعت الغبطة فوق مخايل العباس وقال: «أنتم أصحاب حرب إذن .. فهل فيكم دروع؟» قالوا: «نعم لدينا دروع شاملة» ، ورأى العباس - رضي الله عنه - أنه قد هيَّأ سبل الحديث ليواصله رسول الله فيمم وجهه صوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صمت وحنى رأسه في إصغاء وتبسم الرسول - عليه السلام - ابتسامة الواثق، وعيناه الوادعتان توزعان ضياءهما وحنانهما على أصحاب العقبة المباركين، وأومأ إليهم ليتحدثوا. ولنترك كعبًا يكمل روايته: «فقلنا: قد سمعنا ما قلت - يخاطبون العباس - تكلم يا رسول الله. فتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعا إلى الله عز وجل، وتلا القرآن، ورغب في الإسلام، فأجبناه بالإيمان به والتصديق له، وقلنا له: يا رسول الله، خذ لربك ولنفسك. فقال: «إني أبايعكم على أن تمنعوني مما منعتم منه أبناءكم ونساءكم» ، فأجابه البراء بن معرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت