الصفحة 103 من 144

{يَبْتَغُونَ} بتلك العبادة {فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} أي هذا مقصودهم بلوغ رضا ربهم، والوصول إلى ثوابه.

{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} أي قد أثرت العبادة - من كثرتها وحسنها - في وجوههم، حتى استنارت، لما استنارت بالصلاة بواطنهم، استنارت بالجلال ظواهرهم.

{ذَلِكَ} المذكور {مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} أي هذا وصفهم الذي وصفهم الله به، مذكور بالتوراة هكذا.

وأما مثلهم في الإنجيل، فإنهم موصوفون بوصف آخر، وأنهم في كمالهم وتعاونهم {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ} أي أخرج فراخه، فوازرته فراخه في الشباب والاستواء.

{فَاسْتَغْلَظَ} ذلك الزرع، أي قوي وغلظ، {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} جمع ساق، {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ} من كماله واستوائه، وحسنه واعتداله، كذلك الصحابة - رضي الله عنهم -، هم كالزرع في نفعهم للخلق واحتياج الناس إليهم، فقوة إيمانهم وأعمالهم بمنزلة قوة عروق الزرع وسوقه، وكون الصغير والمتأخر إسلامه، قد لحق الكبير السابق ووازره وعاونه على ما هو عليه، من إقامة دين الله والدعوة إليه، كالزرع الذي أخرج شطأه، فآزره فاستغلظ، ولهذا قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت