فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطئوا فلهم أجرٌ واحدٌ والخطأ مغفور لهم؟
ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزرٌ مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم، من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة والنصرة، والعلم النافع والعمل الصالح.
ومن نظر في سيرة القوة بعلم وبصيرة وما من الله به عليهم من الفضائل علم يقينًا أنهم خلق الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم هم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله تعالى. ا. هـ.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله [1] : من لعن أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كمعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص ونحوهما؛ ومن هو أفضل من هؤلاء: كأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة،
(1) مجموع الفتاوى (35/ 58، وما بعدها) باختصار.