بما لم تعلموا، قالوا: إنه عندنا لحق، وإن لم يكن رأيناه، فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة، فقال: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ، ولست من أمركم في شيء، قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك، فنحن نوليك أمرنا، قال: ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعًا ولا متبوعًا، قالوا: فقد قاتلت مع أبيك، قال: جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه، فقالوا: فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا، قال: لو أمرتهما قاتلت، قالوا: فقم معنا مقاما تحض الناس فيه على القتال، قال: سبحان الله آمر الناس بما لا أفعله، ولا أرضاه، إذًا ما نصحت لله في عباده، قالوا: إذًا نكرهك، قال: إذًا آمر الناس بتقوى الله، ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة» ا. هـ [1] .
الفصل الثالث عشر
في موقف المسلم من الفتنة التي جرت بين الصحابة
تمهيد:
(1) البداية والنهاية (8/ 233) .