الفصل الخامس
في فضله وعلمه وفقهه وصلاحه
لا شك أن معاوية - رضي الله عنه - صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرابته - كما تقدم -، ويكفيه هذا شرفًا وفضلًا، مع الصحبة، وهو خال المؤمنين، وصهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو كاتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ونال شرف خدمته في مواقف كثيرة، منها أنه حلق له شعره في إحدى عمره أو في حجته [1] ، ومنها ما روى أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: سمعت جدي يحدث أن معاوية أخذ الإداوة بعد أبي هريرة يتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها، واشتكى أبو هريرة، فبينا هو يوضئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رفع رأسه إليه مرة أو مرتين فقال: «يا معاوية، إن وليت أمرًا فاتق الله عز وجل واعدل» ، قال: «فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى ابتليت» [2] .
(1) وتقدم أن الصحيح أنه في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة.
(2) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (4/ 101) بإسناد صحيح.