الفصل الثاني عشر
في خلافته وجهاده والفتوحات على يديه وفي عهده
وأما خلافته - رضي الله عنه - فنذكرها ونمهد قبلها بتمهيد في خلافة النبوة وخلافة الملك:
نظرًا لكثرة الخوض في عرض أمير المؤمنين معاوية لهذا الأمر، وهو خلافته، حتى زعم بعضهم أن سبب هلاك الأمة هو خلافته، وكونها من بعده وراثة لابنه يزيد، نمهد بشيء من أحكام الإمامة، فنقول وبالله التوفيق:
تنازع العلماء في خلافة الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم - هل يجب أن تكون خلافة نبوة على نهج النبوة، أم يستحب ذلك ويجوز أن تكون ملكًا يجب فيه العدل، كما كان في ملك آل داود وسليمان عليهما السلام.
للعلماء قولان في هذا: فمنهم من قال: الواجب خلافة النبوة، ومنهم من قال: بل الواجب العدل، وتوفر شروط الإمامة، ولو كان ملكًا متوارثًا، وخلافة النبوة مستحبة، وقد قرر هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية