الصفحة 105 من 144

ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك - رحمه الله، في رواية عنه - بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء على ذلك. والأحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم، ورضاه عنهم. ثم قال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم} «من» هذه لبيان الجنس [1] ، {مَّغْفِرَةً} أي: لذنوبهم. وَأَجْرًا

(1) أي ليست هنا للتبعيض قال ابن هشام في مغني اللبيب (ص: 421) : في ذكر معاني «من» : بيان الجنس وكثيرًا ما تقع بعد «ما» و «مهما» وهما بها أولى لإفراط إبهامهما نحو {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} ، وهي مخفوضها في ذلك في موضع نصب على الحال ومن وقوعها بعد غيرهما {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} ، الشاهد في غير الأولى فإن تلك للابتداء وقيل زائدة ونحو {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} وأنكر مجيء من لبيان الجنس قوم وقالوا هي في {مِن ذَهَبٍ} و {مِّن سُندُسٍ} للتبعيض وفي {مِنَ الْأَوْثَانِ} للابتداء والمعنى فاجتنبوا من الأوثان الرجس وهو عبادتها وهذا تكلف وفي كتاب (المصاحف) لابن الأنباري أن بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم} ، في الطعن على بعض الصحابة! والحق أن «من» فيها «للتبيين» ولا «للتبعيض» ، أي الذين آمنوا هم هؤلاء ومثله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوا أَجْرٌ عَظِيمٌ} وكلهم محسن ومتق، {وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، فالمقول فيهم ذلك كلهم كفار» ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت