المنافق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدر، فقال لهم: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم» [1] .
فهذه السيئة العظيمة غفرها الله له بشهود بدر. فدل ذلك على أن الحسنة العظيمة يغفر الله بها السيئة العظيمة، والمؤمنون يؤمنون بالوعد والوعيد، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» [2] ، وأمثال ذلك؛ مع قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] .
ولهذا لا يشهد لمعين بالجنة إلا بدليل خاص، ولا يشهد على معين بالنار إلا بدليل خاص؛ ولا يشهد لهم بمجرد الظن من اندراجهم في العموم؛ لأنه قد يندرج في العمومين فيستحق الثواب والعقاب؛ لقوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ 7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة: 7 - 8] . والعبد إذا اجتمع له سيئات
(1) أخرجه البخاري (3983) .
(2) أخرجه أحمد (22034) ، وأبو داود (3116) ، والحاكم (1299) عن معاذ بن جبل، وسنده صحيح. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ا. هـ.