يومئذ كافر بالعرش، - بضمتين، يعني بيوت مكة، يشير إلى معاوية - لأنه يحمل على أنه أخبر بما استصحبه من حاله، ولم يطلع على إسلامه لكونه كان يخفيه. ويعكر على ما جوزوه أن تقصيره كان في عمرة الجعرانة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب من الجعرانة بعد أن أحرم بعمرة ولم يستصحب أحدًا معه إلا بعض أصحابه المهاجرين، فقدم مكة، فطاف وسعى وحلق ورجع إلى الجعرانة فأصبح بها كبائبٍ، فخفيت عمرته على كثير من الناس. وكذا أخرجه الترمذي وغيره، ولم يعد معاوية فيمن صحبه حينئذ، ولا كان معاوية فيمن تخلف عنه بمكة في غزوة حنين حتى يقال لعله وجده بمكة، بل كان مع القوم [1] ، وأعطاه مثل ما أعطى أباه من الغنيمة مع جملة المؤلفة، وأخرج الحاكم في (الإكليل) في آخر قصة غزوة حنين أن الذي حلق رأسه - صلى الله عليه وسلم - في عمرته التي اعتمرها من الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة، فإن ثبت هذا وثبت أن معاوية كان حينئذ معه أو كان بمكة فقصر عنه بالمروة أمكن الجمع بأن يكون معاوية قصر عنه أولًا، وكان الحلاق غائبًا في بعض حاجته، ثم حضر فأمره أن يكمل إزالة
(1) يعني مسلمة الفتح في حنين.