ولكن إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين فالواجب الإصلاح بينهما؛ وإن لم تكن واحدة منهما مأمورة بالقتال، فإذا بغت الواحدة بعد ذلك قوتلت؛ لأنها لم تترك القتال؛ ولم تجب إلى الصلح؛ فلم يندفع شرها إلا بالقتال. فصار قتالها بمنزلة قتال الصائل الذي لا يندفع ظلمه عن غيره إلا بالقتال، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -. «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد» [1] .
قالوا: فبتقدير أن جميع العسكر بغاة فلم نؤمر بقتالهم ابتداء؛ بل أمرنا بالإصلاح بينهم وأيضًا، فلا يجوز قتالهم إذا كان الذين معهم ناكلين عن القتال فإنهم كانوا كثيري الخلاف عليه ضعيفي الطاعة له. والمقصود أن هذا الحديث لا يبيح لعن أحد من الصحابة، ولا يوجب فسقه. وأما أهل البيت فلم يسبوا قط. ولله الحمد. ولم يقتل الحجاج أحدًا من بني هاشم، وإنما قتل رجالًا من أشراف العرب، وكان قد تزوج بنت عبد الله بن جعفر فلم يرض بذلك بنو عبد مناف ولا بنو هاشم ولا بنو أمية
(1) أخرجه أبو داود (4772) ، والترمذي (1421) .