يخافون الله ويخشون الوقوع في السيئات، بل كانوا يتورعون عن كثير من الطيبات التي أحل الله لهم، خشية أن يركنوا إلى الدنيا، ويتنعمون بها، وخوفًا أن تكون حسناتهم معجلة لهم في الدنيا، وفي هذا المقام قصص وروايات كثيرة، وردت عنهم وعن نبينا، - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم، وأسوق على سبيل الذكر:
«أن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أتي بطعام - وكان صائمًا - فقال: قتل مصعب عمير، وهو خير مني، كفن في بردة إن غطى رأسه بدت رجلاه، وإن غطى رجلاه بدا رأسه، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا. ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام» [1] .
وهؤلاء المغنون والمغنيات رغم قبح عملهم «الغناء» فهم قد جاهروا به [2] وساعدوا على انتشاره عن طريق طرحه في الأسواق، وبثه في أجهزة الإعلام المختلفة.
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري «1275» .
(2) وكفى بالمجاهرة إثمًا ومعصية، لأن في المجاهرة بالمعصية استخفافًا بحق الله ورسوله، ومبارزة بالمعاصي. وفي الصحيح: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه» الفتح (6069) مسلم 18/ 119 واللفظ للبخاري.