الصفحة 56 من 62

وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله، فجعل يقول: البقرة الصفراء.

هذا هو ديدن وسوء عاقبة من تغنى وسمع الغناء، فإن الله جل وعلا يطمس على قلبه، ويعقد على لسانه، عند الاحتضار، فلا يقوي على النطق بالشهادة، تلك الشهادة التي من كان آخر كلامه هي دخل الجنة، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» [1] .

قلت: كيف يقوى على النطق باسم الله الأعظم: وكان مبارزًا لله بمعصية الغناء وسماعه؟!

كيف يقوى على ذلك الأمر العظيم، وهو لم يستح من الله حال إقدامه على لغو الغناء؟!

كيف يقوى على ذلك، وهو لم يذكر الله حال رخائه وأمنه؟!

إن الله جل وعلا يعامل بالمثل {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [سورة البقرة، الآية: 152] .

فهذا وأمثاله لم يذكروا الله حال كونهم في أتم صحة وعافية، فجاء العدل الإلهي بأن نسيهم كما نسوه!!

أخي:

(1) حديث صحيح رواه الإمام أبو داود «2673» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت