فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 359

ذكر المصنف رحمه الله أن أهل المقالات والعقائد الفاسدة المخالفة للحق اختلفوا في تكفير غيرهم من الفرق، والمقصود بالمقالة هنا: الاعتقاد والعقيدة، فكلمة (القول) قد تطلق بمعنى الاعتقاد، فإذا قيل: هذا قول الجهمية أو قول الكرامية، فالمراد هو اعتقادهم، لا مجرد لفظهم؛ لأن القول يشمل قول اللسان وقول القلب، أي: اعتقاده وإقراره.

يقول رحمه الله: [أن باب التكفير وعدم التكفير باب عظمت الفتنة والمحنة فيه، وكثر فيه الافتراق، وتشتتت فيه الأهواء والآراء، وتعارضت فيه دلائلهم] ، ثم أجمل ذلك بأن جعلهم على طرفين ووسط، فقال: [فالناس فيه .. على طرفين ووسط، من جنس الاختلاف في تكفير أهل الكبائر العملية] .

فيلاحظ أنه قسم الخطأ الذي اختلف في تكفير أهله إلى نوعين: الأول: اعتقاديات أو علميات، والثاني: العمليات، فالاعتقاديات: مثل أن نعتقد أن عذاب القبر حق، فهذه عقيدة، والعمليات: مثل الصلاة، فهذا عمل نعمله، وبينهما تلازم؛ فإن الأمر وإن كان اعتقاديًا فإنه يلزم منه العمل، فمن يؤمن بعذاب القبر ونعيمه يلزم من ذلك أن يعمل له، وأيضًا من يؤدي الصلاة يلزم من ذلك أن يكون مؤمنًا بالله مؤمنًا بالصلاة وبوجوبها، فالتلازم موجود، لكن التفريق فقط من باب الإيضاح ولمعرفة حكم كل منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت