واحتج شيخنا الإمام البلقيني على جواز لعن المعين بالحديث الوارد في المرأة إذا دعاها زوجها إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح، وهو في الصحيح، وقد توقف فيه بعض من لقيناه"أي أن شيخه البلقيني قال بقول خالفه فيه بعض من عاصره من المشايخ، وهذا القول من الحافظ يدلك على أن هؤلاء العلماء لم يتأهلوا للعلم والتدريس إلا بعد أن تخلقوا بمكارم الأخلاق التي شرعها الله عز وجل، ولهذا بقي لهم الذكر الحسن عند الناس، فيقول: (وقد توقف فيه بعض من لقيناه) ومن أدب الحافظ رحمه الله أنه أظهر اسم الشيخ صاحب القول الراجح وأغفل تعيين صاحب القول المرجوح؛ لأنه لو قال: وقد توقف فيه فلان، فإنه يفهم منه الطعن في القائل، فتأدبًا مع شيوخه لم يعين القائل لعدم الحاجة إليه، قال:"بأن اللاعن لها الملائكة"وهو اعتراض له وجاهته فاللاعن لها هم الملائكة وليس نحن، فيتوقف الاستدلال به على جواز التأسي بهم، وعلى التسليم فليس في الخبر تسميتها"، قال ابن حجر:"والذي قاله شيخنا -يعني: البلقيني - أقوى، فإن الملك معصوم، والتأسي بالمعصوم مشروع، والبحث في جواز لعن المعين وهو الموجود"يعني لا يقال: إنه ما سماها، فالكلام هنا في امرأة معينة، وواضح أن زوجها دعاها فأبت، ويعلم بناءً على ذلك أن الملائكة تلعنها، فيجوز له أن يلعنها.
ونحن نورد كلامه هنا من باب الفائدة، ولا شك أنه إن ترك لعنها فهو أفضل: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40] ، لكن الكلام هنا في الجواز.