فهرس الكتاب
4 -دعاءُ الله بأسماء لم تَردْ في الكتاب ولا في
السُّنَّة؛ فمن صُوَره قولُ بعضهم: يا سبحان،
يا برهان، يا سلطان؛ قال الخطَّابيُّ: (وممَّا يسمع على ألسنة العامَّة وكثير من القصّاص قولهم: يا سبحان، يا برهان، يا غفران، يا سلطان) . وكذلك قولهم: يا
رب القرآن. قال الخطَّاب: (أوَّلُ من أنكر ذلك ابنُ عبَّاس؛ فإنَّه سمع رجلًا يقول عند الكعبة: يا ربَّ القرآن. فقال له: إنَّ القرآن لا رب له؛ إنَّ كلَّ مربوب مخلوق) (
[1] . 5 - أن يدعو بدعاء لا يعرف معنى لألفاظه؛ كما ذكره محمَّد بن الحسن عن شيخه أبي حنيفة [2] قال: نَكْرَهُ أن يدعوَ الرَّجلُ فيقول: (اللهمَّ أسألك بعقد العزّ من عرشك) [3] ؛ لأنَّه ليس يَنكشف معنى هذا الدُّعاء لكلِّ أحد، ولأنَّه لا يُتصوَّر أن يستشعر الإنسانُ دعاءً لا يَفهمه؛ لذا يَنبغي للدَّاعي أن يتخيَّر من الأدعية ما يفهم معناه. وعلى إمام المسجد والخطيب أن
يتخيَّر الألفاظَ السَّهلةَ الواضحةَ المعاني؛ لأنَّ كثيرًا من عوامِّ النَّاس لا يَفهم معنى الأدعية الواردة الصَّحيحة؛ فكيف بغيرها؟! ولذا كان من المستحسن من الدَّاعية وطالب العلم وإمام
(1) الإبانة الكبرى لابن بطة 5/ 111.
(2) النعمان بن ثابت الكوفي مولى بني تميم
ولد سنة 80 هـ، رأى أنسًا وروى عن عطاء بن أبي رباح، وتَفَقَّه على حمَّاد بن أبي سليمان، وكان من أذكياء العالم، جمع الفقه والعبادةَ والوَرَعَ والسَّخاءَ، وكان لا يَقبل جوائزَ الدَّولة. قال الشَّافعيُّ: على أبي حنيفة. توفِّي سنة 150 هـ. انظر: العبر في خبر مَن غَبر، ص 39.
(3) روه الطَّبرانيُّ في بن مخرمة العنبرية 25/ 12، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات 2/ 142، وقال: هذا حديث موضوع بلا شكّ. وأقرَّه الحافظ الزَّيلعيّ في نصب الرَّاية (4/ 338) .