اليتيمةُ إلى أمِّ سليم تبكي، فقالت أمُّ سليم: مالك يا بنيَّة؟ قالت الجارية: دعا عليَّ نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يَكبر سنِّي، فالآنَ لا يَكبر سنِّي أبدًا. أو قالت: قَرْني. فخرجت أمُّ سليم مستعجلةً تلوث خمارها حتَّى لقيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها رسول الله
-صلى الله عليه وسلم:
مالك يا أمَّ سليم؟ فقالت: يا نبيَّ الله أدعوت على يتيمتي؟ قال: «وما ذاك يا أم سليم» ؟ قالت: زَعَمَتْ أنَّك دعوتَ ألَّا يكبر سنُّها ولا يكبر قرنُها. قال: فضحك رسول الله الله عليه وسلم - ثم قال: «يا أمَّ سليم، أما تعلمين على ربِّي أنِّي اشترطتُ على ربِّي فقلت: إنَّما أنا بشر أرضى كما يرضى
البشر وأغضب كما يغضب البشر؛ فأيّما من أمَّتي بدعوة ليس
لها بأهل أن يجعلها له طهورًا وزكاةً وقربةً بها منه يوم القيامة» [1] . 18 - تكثير الألفاظ بلا حاجة: والتَّطويلُ في العبارات والتَّكَلُّف في ذكر التَّفاصيل؛ كأن يقول: ربِّ ارحمني ووالدي ولعماتي
ولخالاتي ولأعمامي ولأخوالي ونحو ذلك، ويكفي أن يقول اللَّهمَّ اغفر لي ولوالديَّ وللمسلمين والمسلمات. فيدخل فيه من ذكرهم؛ لحديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يعجبه جوامعُ الدُّعاء ويدع ما بين ذلك» [2] . أي يحبُّ الدُّعاء بالكلمات التي تجمع خيري الدُّنيا والآخرة،
(1) رواه مسلم باب (من لعنه النبي - صلى الله عليه وسلم -) برقم 2603 (4/ 2009) ..
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الوتر، باب الدعاء، رقم (1482) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4825) .