غيث وعام خصب، وعام ولاد حسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا، فأنزل الله فيهم {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} وكان يجيء بعدهم قوم آخرون من المؤمنين فيقولون: {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} . (
[1] فأنزل الله: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} . (
[2] ولهذا مدح من يسأله للدنيا والآخرة فقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا وصرفت كل شر فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة ورزق واسع وعلم نافع وعمل
صالح ومركب هنيء وثناء جميل إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين. وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة ولهذا وردت السنة بالترغيب في هذا الدعاء ففي صحيح البخاري: عن أنس بن
مالك قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم ربنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» [3] .
(1) سورة البقرة آية (201) .
(2) سورة البقرة آية (202) .
(3) تفسير ابن كثير (1/ 303) . دار عالم الكتب، الرياض 1416 هـ.