بيده الخير وهو على كل شئ له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة". [1] الرابعة والثلاثون: إن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الامان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده فان نسيان"
الرب سبحانه وتعالى
يوجب نسيان نفسه ومصالحها قال تعالى ولا تكونوا
كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم أولئك هم الفاسقون، وإذا نسي العبد نفسه أعرض عن مصالحها ونسيها واشتغل عنها فهلكت وفسدت ولا بد كمن له زرع او بستان أو ماشية أو غير ذلك ومما صلاحه وفلاحه بتعاهده والقيام عليه فأهمله ونسيه واشتغل عنه بغيره وضيع مصالحه فانه يفسد ولابد هذا مع امكان قيام غيره مقامه فيه فكيف الظن بفساد نفسه وهلاكها وشقائها اذا اهملها ونسيها واشتغل عن مصالحها وعطل مراعاتها وترك القيام
عليها بما يصلحها فما شئت من فساد وهلاك وخيبة وحرمان وهذا هو الذي عليه أمره وضاعت مصالحه وأحاطت به أسباب القطوع والخيبة والهلاك، ولاسبيل إلى الأمان من ذلك إلا
بدوام ذكر الله تعالى واللهج به وإن لا يزال اللسان رطبا به وان يتولى منزلة حياته التي لا غنى له عنها و منزلة غذائه الذي إذا فقده فسد جسمه وهلك
(1) قال السيوطي: رواه أحمد والترمذي والبيهقي والحاكم عن ابن عمر الله عنه -، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (5731) .