فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 672

وهؤلاء - مع فرط جهلهم وضلالهم متناقضون، فلو اطرد مذهبهم لوجب تعطيل جميع الأسباب، فيقال لأحدهم: إن كان الشبع والري قد قُدِرَ لك، فلابد من وقوعهما،

أكلت أو لم تأكل، وإن لم يُقَدراَ لك لم يقعا، أكلت أو لم تأكل، وإن كان الولد قد قُدِرَ لك، فلا بد منه، وطئت الزوجة أو الأمة أو لم، وإن لم يُقَدر ذلك لم يكن، فلا حاجة إلى التزوج والتسري. وهلم جرا.

فهل يقول هذا عاقل أو آدمي؟! بل الحيوان البهيم مفطور على مباشرة الأسباب التي بها قوامه وحياته، فالحيوانات أعقل وأفهم من هؤلاء الذين كالأنعام، بل هم أضل سبيلًا. وتكايس بعضهم وقال: الاشتغال بالدعاء من باب التعبد، من غير أن يكون له ما، ولا فرق عند هذا المتكايس بين الدعاء وبين الإمساك عنه بالقلب واللسان في التأثير في حصول المطلوب، وارتباط الدعاء عندهم به كارتباط السكوت ولا فرق. وقالت طائفة أخرى أكيس من هؤلاء: بل الدعاء علامة مجردة نصبها الله سبحانه وتعالى أمارة على قضاء الحاجة، فمتى وفق العبد للدعاء كان

ذلك علامة له وأمارة على أن حاجته قد قضيت. وهذا كما إذا رأيت غيمًا أسودًا باردًا في زمن الشتاء؛ فإن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت