فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 672

،والرجاء، والتوكل به وحده، فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق، وجعل من لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا

حياةً ولا نشورًا- فضلًا عن غيره - شبيهًا لمن له الأمر كله، فأَزمَّة الأمور كلها بيديه، ومرجعها إليه، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا مانع لما أعطى، ولا معطى لما منع، بل إذا فتح لعبده رحمته لم يمسكها أحد، وإن أمسكها عنه؛ لم يرسلها إليه أحد. فمن أقبح التشبيه: تشبيه العاجز الفقير

بالذات، بالقادر الغني بالذات، و من خصائص الألوهية: الكمال المطلق من جميع الوجوه، الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه. وذلك يُوجب أن تكون العبادة كلها له وحده، والتعظيم، والإجلال، والخشية، والدعاء، والرجاء، والإنابة، والتوبة، والتوكل، والاستعانة، وغاية الذل مع غاية الحب، كل ذلك أن يكون له وحده، فمن جعل شيئًا من ذلك لغيره، فقد شبه ذلك الغير لا شبيه له، ولا مثيل له، ولا ند له، وذلك من

أقبح التشبيه وأبطله، ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم أخبر سبحانه أنه لا يغفره، مع أنه كتب على نفسه الرحمة. [1]

(1) الجواب الله - ط. دار الريان للتراث (ص 159 - 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت