قطرة وأدركنا الظمأ، واحتاج أطفالي إلى الماء، فتذكرت رب العزة سبحانه القريب المجيب، فقمت فتيممت واستقبلت القبلة وصليت ركعتين، ثم رفعت
يدي وبكيت وسالت دموعي وسألت الله بإلحاح، وتذكرت قوله: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [1] قال: والله ما هو إلا أن قمت من مقامي وليس
في السماء من سحاب ولا غيم، وإذا بسحابة قد توسطت مكاني ومنزلي في الصحراء، واحتكمت على المكان ثم أنزلت ماءها، فامتلأت الغدران من حولنا وعن يميننا وعن يسارنا فشربنا واغتسلنا وتوضأنا وحمدنا الله سبحانه وتعالى، ثم ارتحلت
قليلًا خلف هذا المكان، وإذا الجدب والقحط، فعلمت أن الله الله عز وجل. وعن أصبغ بن زيد قال: مكثت أنا ومن عندي ثلاثًا لم نطعم شيئا -أي: من الجوع- فخرجت إلي ابنتي الصغيرة وقالت: يا أبتِ! الجوع! -تشكو الجوع- قال: فأتيت الميضأة - فتوضأت وصليت ركعتين، وأُلهمت دعاء دعوت به، في آخره: اللهم افتح عليّ منك رزقًا لا تجعل لأحد عليّ فيه منة، ولا لك في الآخرة فيه تبعة، برحمتك يا أرحم الراحمين! ثم انصرفت إلى
(1) سورة النمل آية (62) .