الصفحة 23 من 90

عن المنكر حكايات تدل على عناية الله -تعالى- به وتوفيقه إياه, وقد كان مجلس فقهه يوصف بأنه أبهى مجلس فقه في الدنيا، وقد كان له أثر عظيم في انتصار المصريين على التتار في عين جالوت سأبينه إن شاء الله تعالى في حلقة قادمة.

ومنهم المؤرخ المشهور القاضي ابن خَلِّكان صاحب"وفيات الأعيان"وتوفي سنة 681, رحمه الله تعالى.

ومن علماء ذلك القرن الإمام الشاطبي المقرئ صاحب الشاطبية (ت 590) وهي أعظم منظومات القراءات انتشارًا وقبولًا, وقد طاف ببيت الله الحرام حاملًا الشاطبية سائلًا الله -تعالى- أن يقبلها ألف أسبوع!! والأسبوع سبعة أشواط، فحقق الله -تعالى- رجاءه.

وقد عُظم في مصر تعظيمًا عجيبًا حتى قال أبو شامة المقدسي فيه:

رأيت جماعة فضلاء فازوا ... برؤية شيخِ مصرَ الشاطبيِّ

وكلهم يُعظمه ويثني ... كتعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم

والشاطبي إمام جليل جدًا، وقد ترك بلده لأنه كان خطيبًا وأُلزم أن يذكر الأمراء بصفات في الخطبة لم يرها سائغة ففر بدينه إلى مصر، وعاش في فقر وشدة حتى أغاثه الله -تعالى- على يد القاضي الفاضل الذي أكرمه.

ومنهم الحافظ المحدث عبدالعظيم المنذري (ت 656) صاحب الكتاب المشهور"الترغيب والترهيب"وقد كان يوصف مجلس حديثه بأنه أبهى مجلس حديث على وجه الأرض، ومن سمو أدبه أنه كان المفتي بمصر قبل مجيء العز بن عبدالسلام، فلما دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت