التتري الهمجي ودحرته في عين جالوت في أرض فلسطين بقيادة المماليك وأميرهم قطز في الخامس والعشرين من رمضان سنة 658، ولم تذق التتار الهزيمة على يد المسلمين لمدة نصف قرن تقريبًا من المعارك قبلها.
وقد ردّت مصر الحملة الصليبية بقيادة لويس التاسع لما اجترأ على غزو الديار المصرية 647، وأذاقته ألم الأسر والهوان، وقتلت من جيشه عشرات الآلاف وأسرت آلافًا مؤلفة، وباءت الحملة بالخزي والذل، بفضل الله -تعالى- ومنّه.
وقد طردت مصر الصليبيين من الساحل الشامي وطهرته تمامًا بقيادة المماليك وأميرهم الأشرف خليل بن قلاوون سنة 690 بعد أن طرد الصليبيين من عكا.
وقد أنقذت مصر المسلمين بانتصارها على إخوان القردة في رمضان سنة 1393/ أكتوبر 1973.
تلك كانت أعمال مصر الإسلامية على الصعيد العسكري، أما غير ذلك فقد تولت مصر مقاليد القيادة الدينية والثقافية والحضارية في البلاد العربية المشرقية قرابة 800 سنة، على ما بينته في أكثر الحلقات السابقة، فمقولة مصر للمصريين إذن لا تصح تاريخًا ولا حاليًا، ولا يمكن أن تكون مصر إلا للمسلمين كلهم.
قد عاش أكثر المصريين حينًا من الدهر لا يكادون يرون أحدًا عنده علم نافع أو ثقافة جيدة سوى المصريين، وأكثر أولئك ما زالوا يفعلون الشيء نفسه، وهذا فيه غلوٌّ في