الصفحة 46 من 90

قد كان في مصر جملة وافرة من العباد والزهاد والأولياء الذين كانوا بعيدين عن الشطح والبدع، وضربوا أعظم الأمثلة في العبادة والزهد والولاية، فكان منهم:

سليم بن عِتْر التجيبي المصري قاضي مصر وناسكها، وهو من كبار التابعين، حضر خطبة الفاروق عمر بالجابية وحدث عنه وعن صحابة آخرين, وسُميَ الناسك لكثرة فِضله وشدة عبادته، وكان كثير الختم للقرآن، وهو أول قاص -أي واعظ- بمصر, توفي سنة 75, رحمه الله تعالى.

ومنهم حَيْوة بن شُريح التُجَيبيّ، أبو زرعة المصريّ المتوفى سنة 158, رحمه الله تعالى، وهو فقيه زاهد عابد، أحد سادة العباد والزهاد، قال عبدالله بن المبارك: ما وُصف لي أحد ورأيته إلا كانت رؤيته دون صفته إلا حَيوة بن شريح فإن رؤيته كانت أكبر من صفته.

وذو النون المصري ثوبان بن إبراهيم المتوفى سنة 245 - رحمه الله تعالى - الذي بهر المتوكل على الله الخليفة العباسي وأبكاه فرده مكرمًا إلى مصر بعد أن حُمل إليه متهمًا بالزندقة، وكان المتوكل بعد ذلك يقول: إذا ذُكر الصالحون فحيّ هلا بذي النون، وقد ورد عنه أقوال وأحوال لطيفة بعيدة عن الشطح الذي ابتلي به كثير من العباد بعد ذلك، فمما ورد عنه رحمه الله تعالى أنه كان يقول: الاستغفار جامع لمعانٍ:

أولها: الندم على ما مضى.

الثاني: العزم على الترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت