الثالث: أداء ما ضيعت من فرض الله.
الرابع: رد المظالم في الأموال والأعراض والمصالحة عليها.
الخامس: إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام.
السادس: إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية.
وكان في زورق فمر به زورق آخر، فقيل لذي النون: إن هؤلاء يمرون إلى السلطان يشهدون عليك بالكفر، فقال: اللهم إن كانوا كاذبين فغَرِّقهم، فانقلب الزورق وغرقوا، فقيل له: فما بال الملاح؟ قال: لم حملهم وهو يعلم قصدهم؟ ولأن يقفوا بين يدي الله غرقى خير لهم من أن يقفوا شهود زور, ثم انتفض وتغير وقال: وعزتك لا أدعو على أحد بعدها.
وقيل لذي النون: كيف خلصت من المتوكل وقد أمر بقتلك؟
قال: لما أوصلني الغلام قلت في نفسي: يا من ليس في البحار قطرات، ولا في دَيْلَج الرياح ديلجات -يعني والله أعلم دورة الرياح- ولا في الأرض خبيئات، ولا في القلوب خطرات إلا وهي عليك دليلات، ولك شاهدات، وبربوبيتك معترفات، وفي قدرتك متحيرات، فبالقدرة التي تجير بها مَن في الأرضين والسموات إلا صليت على محمد وعلى آل محمد وأخذت قلبه عني، فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني ثم قال: أتعبناك يا أبا الفيض.
ومنهم أبوبكر بن الحداد المصري الإمام الجليل الفقيه، كان كثير التعبد، يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويختم في كل يوم وليلة ختمة، وقد روى عن مالك والليث وابن لهيعة والفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة.