الصفحة 17 من 90

أما العلماء المصريون أو الذين سكنوا مصر مدة طويلة أو قصيرة، فعدد لا يمكن حصره، وهذا -على التحقيق- هو الذي بَوّأ مصر مكانة عالية في التاريخ الإسلاميّ، وهو الذي رفع قدر البلاد، وحمى الله -تعالى- به العباد، فالعلماء صِمام أمان المجتمع، وهم الذين تزدان بهم البلاد، وتصان بجهودهم حقوق العباد، ومن هؤلاء العلماء في القرن الأول جملة من الصحابة رضى الله عنهم، وعدد من التابعين، وقد ذكرت بعضهم من قبل في الحلقة الماضية.

ولابد أن أقول إني عندما أنسب شخصًا ما لمصر فهو إما أن يكون مصريًا بالولادة أو بالأصل، أو أنه وافد طارئ على مصر أقام فيها أربع سنين فأكثر، وذلك لأن الإمام الكبير عبدالله بن المبارك قال: من أقام ببلد أربع سنين نُسب إليها، وهذا أعده أقدم قانون للجنسية مطلقًا، وقد أخذت بعض دول أوربا بهذه المدة التي عينها ابن المبارك -رحمه الله تعالى- وأعطت الجنسية لمن أقام بها أربع سنوات فأكثر، وهذا يدل على النظرة المبكرة الثاقبة لذلك الإمام الفذ.

الليث بن سعد (ت 175) وهو إمام المصريين الذي قال فيه الإمام الشافعي: الليث أفقه من مالك إلا أنه ضيعه أصحابه، وهو أحد كُمّل الرجال وأصحاب المروءة الكبار، وأحد أثرياء مصر, رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت