قد كان في مصر جملة من العلماء العاملين بعد القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، على أن تلك القرون كانت تعد قرون انحطاط وبُعد عن الإسلام.
وكانت العامة تعاني كثيرًا من الظلم وصعوبات الحياة وتسلط الباشوات والمماليك على الناس والاستيلاء على أموالهم بحجج لا تكاد تنتهي، وهذا ظهر بقوة منذ بدايات القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي، ولم يكن للعامة بعد الله تعالى إلا أن يلجأوا إلى العلماء الذين لم يخيب أكثرهم ظن أولئك المساكين، ووقفوا بقوة أمام جبروت الحكام وظلمهم، وأستطيع أن أقول إن العلماء العاملين هم الذين كانوا يقودون الجماهير -آنذاك- ويحققون مطالبهم، وإليكم بعض الأمثلة الموضحة لهذا:
الشيخ علي بن أحمد الصعيدي العدوي المالكي، ولد سنة 1112 ببني عدي في الصعيد وينتسب إلى الفاروق عمر رضي الله عنه وانتقل إلى القاهرة، واجتهد في طلب العلم إلى أن صار عالم الديار المصرية.
وكان شديدًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يحابي في إنكاره أحدًا.
وكان ينهى عن التدخين بحضرته وبحضرة العلماء تعظيمًا للعلم والعلماء، وإذا دخل إلى منزل أمير من الأمراء ورأى من يدخن شنّع عليه وكسر آلته ولو كان كبير الأمراء، فكان الأمراء إذا رأوه سارعوا بإخفاء آلات التدخين، وكان علي بك الكبير أمير مصر عاتيًا متجبرًا ومع ذلك إذا رأى الشيخ مقبلًا عليه سارع بإخفاء آلات التدخين خوفًا من الشيخ.